محمد حسين علي الصغير

157

الصوت اللغوى في القرآن

على ذروة مميزاته العليا ، ولم يكن ضربا من الشعر وإن ضم بين دفتيه أوزان الشعر جميعا وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ ( 41 ) وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 42 ) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 43 ) « 1 » . فهو ليس من سنخ ما يتقولون ، ولا بنسيج ما يتعارفون ، ارتفع بلفظه ومعناه ، وطبيعته الفنية الفريدة ، عن مستوى الفن القولي عند العرب ، فالمقولة بأنه شعر باطلة من عدّة وجوه : الأول : التأكيد في القرآن نفسه بنفي صفة الشعر عنه ، والتوجيه بأنه ذكر وقرآن مبين بقوله تعالى : وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ ( 69 ) « 2 » . الثاني : الردّ في القرآن على دعوى القول بأن النبي شاعر ، وأن القرآن منه في ثلاثة مواطن : 1 - الملحظ الافترائي الموجه إليه ، والمعبر عنن حيرة المشركين : بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ ( 5 ) « 3 » . 2 - التعصب الأعمى للآلهة المزعومة دون وعي ، وبكل إصرار بافتعال الادعاء الكاذب : وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) « 4 » . 3 - التربص بالنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وتوقع الموت له ، بزعمهم أن سيموت شعره المفترض معه ! ! أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 ) « 5 » . الثالث : إن العرب لو اعتقدوا أن القرآن شعر لأسرعوا إلى معارضته من قبل شعرائهم ، فالشعر ديوان العرب ، وقصائدهم معلقة بالكعبة تعبيرا عن اعتدادهم بالشعر ، واعتزازهم بالشعراء ، وهم أئمة البيان ورجال

--> ( 1 ) الحاقة : 41 - 43 . ( 2 ) يس : 69 . ( 3 ) الأنبياء : 5 . ( 4 ) الصافات : 36 . ( 5 ) الطور : 30 .